ابن ظهيرة
11
الجامع اللطيف
[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أسبغ على أهل مكة بمجاورة بيته الأمين مواد الفضل والنعمة . وجعلهم أهله وخاصته فخرا لهم وتنويها بشأنهم لما اقتضته الحكمة . وخص من شاء منهم بباهر العز والجلال ودفع عنه كل بؤس ونقمة . وحباه بمزيد العناية والشرف فصار له جارا وجار اللّه جدير بوافر الإنعام والحرمة . أحمده على انتظامى في هذا السلك ، وأشكره على تفضلاته الجمة . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الذي أكرمنا بخير نبي كنّا به خير أمة . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث في هذه البقعة المطهرة لكشف غياهب الشك والظلمة ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه السادة الأئمة ، الذين ناصروه وظاهروه على عدوه وقاموا في مصالحه على همة ، صلاة وسلاما دائمين مقرونين بعظيم البركة والرحمة . أما بعد : فيقول الفقير إلى عفو اللّه ولطفه الخفي ، محمد جار اللّه بن ظهيرة القرشي المكي الحنفي : اعلم أنه لا يخفى على كل عاقل من ذوى الألباب السليمة ، والأفكار الرائقة الحسنة المستقيمة ، أن الكعبة الشريفة هي أفضل مساجد الأرض وأنها بيت اللّه الحرام ، وقبلة لجميع الأنام . وأن مكة المشرفة هي البلد الأمين ، ومسقط رأس سيد المرسلين . وأهلها هم خاصة اللّه من البشر . الحائزون نهاية الشرف والفخر والظفر . والمسجد الحرام فضله لا ينكر . وما طوى من فضائله لم يزل ينشر . والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصى ، وأعظم من أن تستقصى ، وقد تصدى لتأليف فضائل مكة وأخبارها جمع كثير من فضلاء المتقدمين أجلهم الإمام المتقن أبو الوليد الأزرقي تغمده اللّه برحمته . ومن المتأخرين السيد العلامة المحرر القاضي تقى الدين الفاسي المكي بوأه اللّه دار كرامته ، وهو المعول عليه ، فإنه رحمه اللّه قد أغرب وأبدع ، وأتى في مؤلفه « شفاء الغرام » ومختصراته بما يشفى وينفع ، وأظهر في ذلك جملا من المحاسن والمفاخر ، وإن كان